السيد علي الطباطبائي

142

رياض المسائل

هذا ، مع أنّ ركوب عليّ ( عليه السلام ) وسيره في الأسواق للنهي عن الجرّي ونحوه يناسب الحرمة لا الكراهة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة . وبالجملة لا شبهة في المسألة . ولو قلت : إنّه من بديهيّات مذهب الإماميّة لَما كذبتَ . ( و ) نحو الكلام في الجرّي منعاً وجوازاً الكلام ( في الزمّار ) بكسر الزاء المعجمة والميم المشدّدة والراء المهملة أخيراً ، ويقال : الزمير ، كما وقع في الرواية ( والمارماهي ) بفتح الراء فارسيّ معرّب وأصلها حيّة السمك ( والزهو ) بالزاء المعجمة فالهاء الساكنة . و ( الروايتان ) المتقدّمتان ثمّة جاريتان في المسألة ، ولم يفصّل فيهما ولا في كلام الجماعة بين المسألتين . وظاهر الماتن التفصيل بينهما ، حيث نسب الحرمة في الأُولى إلى الشهرة من دون فتوى فيها بالكراهة ، متردّداً في التحريم أو مختاره ، واختار عدمه في المسألة ، فقال : ( والوجه الكراهة ) . ولا وجه له بالمرّة ، لاتّحاد الأدلّة فتوىً وروايةً على المنع أو الكراهة . ويمكن إرجاع هذه العبارة إلى المسألتين وإن بعد غايته ، دفعاً لمحذور التفصيل من عدم وضوح دليل عليه ، ولا حجّة . وقصارى ما يتخيّل في توجيهه استفاضة الصحاح كغيرها في الجرّي وغيره دون الزمّار ونحوه ، فإنّه لم يستفض فيها الصحاح ، وإنّما الموجود منها فيها بعضها ، وهو غير صالح للتوجيه ، سيّما مع استفاضة غير الصحاح فيها خصوصاً وعموماً ، وعدم قائل بالتفصيل أصلا ، كما مضى . ( ولو وجد في جوف سمكة سمكة اُخرى حلّت إن كانت ممّا يؤكل )